محمد بن المنور الميهني

175

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الشيخ أبو سعيد قادما من نيسابور إلى ميهنه . وعندما بلغنا الجبل ، كان في صحبتنا رجل فقال لنفسه : ما هؤلاء الناس الذين يأكلون الكعك والحلوى والأطعمة الطيبة ويزعمون أنهم صوفية . فاطلع الشيخ بكرامته على سر ذلك الرجل . ولكيلا يحدث له شر بسبب ما أضمر في نفسه من اعتقاد في حق هذه الطائفة ، أو يتطرق الخلل إلى دينه ، دعاه الشيخ وقال له : اذهب خلف هذا الجبل وزودنا بالأخبار . فنهض الرجل ، وذهب إلى حيث أشار الشيخ ، فرأى حية ضخمة ، فخاف وفر عائدا إلى الشيخ ، فسأله : ماذا رأيت ؟ فحدثه الرجل بما رأى . فقال الشيخ : لقد كانت هذه الحية رفيقة لنا سنين طويلة . فخجل الرجل وسقط على أقدام الشيخ ، وتاب عن ذلك القول . حكاية [ ( 73 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ أبو سعيد قادما من نيسابور إلى ميهنه ، نزل بمنزل في الطريق ، وتناول الدراويش شيئا من الطعام ، وناموا . وعندما حان وقت الصلاة ، وأذن المؤذن ، توضأ الدراويش ؛ وأدوا السنة . وأقام المؤذن الصلاة ، فوقف الجميع وانتظموا في الصفوف ، ما عدا درويش كان لا يزال نائما يسبب مشقة الطريق . ولما استيقظ ، كان الجميع قد شرعوا في صلاة الفرض ، فمنعه الخجل من أن يقوم وظل نائما ، وانتظر حتى يتفرق الجمع . وكان هناك لص قد دخل ليسرق شيئا ، ولما رأى الدراويش قد انشغلوا في الصلاة ، وابتعدوا عن أمتعتهم ، ورأى الملابس ملقاة ، تقدم ( ص 164 ) ليسرق منها شيئا . ولما توسط الأمتعة ، كان ذلك الدرويش مستيقظا ، فرفع حجرا وقذفه به . فأدرك اللص أن شخصا يراه ، وفر هاربا ، ولم يستطع